الشيخ محمد الجواهري
60
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )
--> ثابت منذ التسلّط عليه على أيّ حال من غير شبهة وإشكال ؟ غاية الأمر قيام الدليل على جواز التأخير والتصرّف في تمام المال إلى نهاية السنة تسهيلاً وإرفاقاً منهم ( عليهم السلام ) وأنّه لا خمس إلاّ في الفاضل على مؤونة السنة ، حيث قد ثبت هذا الترخيص في طائفة من تلك الأموال التي تعلّق بها الخمس ، فإذا شكّ في سعة هذا الدليل وضيقه ، وأنه هل يشمل المال المأخوذ من الناصب أو لا ; كان المرجع أصالة عدم جواز التصرف في ملك الغير - أعني : الخمس المتعلق بالإمام ( عليه السلام ) - إذ التصرف يحتاج إلى دليل بعد فرض كونه ملكاً للغير كما عرفت ، ومقتضى الأصل عدمه ، ونتيجته وجوب التخميس ابتداء من غير إخراج مؤونة السنة ، فيكون الحكم التكليفي أيضاً ثابتاً كالوضعي » موسوعة الإمام الخوئي 25 : 23 . وعلى هذا فالأصل الذي يقوله السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) في هذا الكلام الذي نقلناه إنما هو بعد العلم بتعلق الخمس فيه ، إلاّ أنّه هل يشمله دليل استثناء مؤونة السنة ، وهل إنه كارباح المكاسب أو لا ، ولا شك في أنه ما لم يثبت جواز التصرف فيه في المؤونة لا يجوز التصرف ، لأن خمسه من أول الاستيلاء عليه ملك للغير - أي لمستحق الخمس - وما لم يكن هناك دليل على جواز التصرف فيه في المؤونة من ولي الأمر الذي أجاز صرف الخمس المتعلق بالمال في أرباح المكاسب في مؤونة السنة لا يجوز التصرف ، والمفروض الشك في شمول هذا الدليل للمقام وهو المال المأخوذ من الناصب ، فعدم جواز التصرف فيه في المؤونة هو مقتضى الأصل . وأين هذا من محل الكلام الذي هو هل إن هذا المعدن الذي أخرجه المخرج والبالغ قيمته 25 ديناراً - مثلاً - وكان قد صرف فيه عشرة دنانير هل يتعلق به خمس من الأوّل أو لا ، فإن كان النصاب المعتبر في المعدن هو أن يبلغ 20 ديناراً فما فوق بما في ذلك مؤونة الإخراج ، أو أن يبلغ 20 ديناراً فما فوق من دون مؤونة الإخراج ، فإن كان الأوّل فهو بالغ 20 ديناراً فيجب فيه الخمس ولكن في 15 منه ، وإن كان الثاني فهو لم يبلغ 20 ديناراً لأن النصاب يحسب في المعدن من غير مؤونة الإخراج ، والمعدن المخرج من دون مؤونة الإخراج 15 ديناراً لا عشرين ، فلا يجب فيه الخمس ، ولا شك أن الأصل هنا عدم التعلق والبراءة من وجوب الخمس كما يقوله صاحب الجواهر ، فبين المقامين فرق ما بين السماء والأرض . الأوّل الشك بعد التعلق . والثاني الشك في التعلق . الإشكال الثاني الذي اشكله المشكل حفظه الله على كلام السيد الاُستاذ السيد الخوئي هو : أن هذا الكلام خلاف ما تقدم منه أيضاً - في مسألة الشك في المعدنية - من أن مقتضى عموم دليل استثناء مؤونة السنة أن كل خمس يجوز صرفه فيها إلاّ ما خرج بالدليل ، فإذا شك في اطلاق الدليل المخرج والمخصص كان من دوران المخصص المنفصل بين الأقل والأكثر ، والقاعدة فيه الرجوع إلى عموم العام وهو يقتضي جواز الصرف » بحوث في الفقه كتاب الخمس 1 : 131 . أقول : لا شك أن السيد الاُستاذ السيد الخوئي قال : إن الأصل في الشك في المعدنية يقتضي جواز الصرف في المؤونة ، وقوله هذا كان حين الشك في أنه معدن أو لا ، وهنا قال أيضاً : إن مقتضى الأصل جواز الصرف في المؤونة عند الشك في تعلق الخمس فيه بعنوان أنه معدن باعتبار بلوغه النصاب وعدم بلوغه النصاب ، فإن كان بالغاً النصاب ولم يكن لنا إطلاق دال على وجوب الخمس فيه ، سواء كان بلوغ النصاب مع مؤونة الإخراج أم من دون مؤونة الإخراج ، فلا خمس فيه بعنوان المعدن ، ويكون وجوب الخمس فيه بعنوان الفائدة يجوز صرفه في المؤونة .